الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

254

موسوعة التاريخ الإسلامي

احتجاجه عليه السّلام قبل الالتحام : ولما استوى الصفّان في النهروان تقدم الإمام عليه السّلام إليهم وخطبهم فقال : أما بعد ، أيتها العصابة التي أخرجتها عادة المراء والضلالة ، وصدف بها عن الحقّ الهوى والزيغ ، إنّي نذير لكم أن تصبحوا غدا صرعى بأكناف هذا النهر . . . بلا بيّنة من ربكم ولا سلطان ( برهان ) مبين . ألم أنهكم عن هذه الحكومة واحذّركموها ، وأعلمكم أنّ طلب القوم لها دهن منهم ومكيدة ؟ فخالفتم أمري وجانبتم الحزم وعصيتموني حتّى أقررت بأن حكّمت ، وأخذت على الحكمين فاستوثقت ، وأمرتهما أن يحييا ما أحيا القرآن ويميتا ما أمات القرآن ، فخالفا أمري وعملا بالهوى . فنحن على الأمر الأوّل ، فأين تذهبون وأين يتاه بكم ؟ ! فقال قائلهم : أمّا بعد - يا علي - فإنّا حين حكّمنا كان ذلك كفرا منّا ! فإن تبت كما تبنا فنحن معك ومنك ، وإن أبيت فنحن منابذوك على سواء إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ « 1 » . فقال الإمام عليه السّلام : أصابكم حاصب ، ولا بقي منكم وابر « 2 » أبعد إيماني باللّه ، وهجرتي مع رسول اللّه وجهادي في سبيل اللّه أقرّ بالكفر ؟ لقد ظللت إذا وما أنا من المهتدين . ولكن منيت بمعشر أخفّاء إلهام ، سفهاء الأحلام ، واللّه المستعان « 3 » .

--> ( 1 ) الأنفال : 58 . ( 2 ) الحاصب : العذاب بالحصباء ، وابر النخيل : ملقّحها ومصلحها . ( 3 ) الأخبار الموفقيات : 325 خ 181 ، ورواها الطبري 5 : 84 عن أبي مخنف ، أطول ، وفي آخر الخبر : ثمّ انصرف . ونقله الرضيّ وزاد هنا : فأوبوا شرّ مآب وارجعوا على أثر الأعقاب ، أمّا إنكم ستلقون بعدي ذلّا شاملا وسيفا قاطعا ، وأثرة يتّخذها الظالمون فيكم سنّة . نهج البلاغة خ 58 ، ومصادرها في المعجم المفهرس : 1381 . -